قصة من دار المسنين
أم ورد..لا تلوموا الأبناء لأنهم تركوا آباءهم في دار المسنين

متابعة رنا العزام
لم يمنعها خريف الخريف من أن تغرس الأرض بيديها حبا لتتفتح أزهار العطاء، أم ورد -كما أرادت أن نسميها- رأيناها وهي ترعى صغارها وتسقيهم ماء صافيا سال من يديها، تحكي لنا قصتها وهي إحدى المسنات المتواجدات في دار الضيافة للمسنين في الأردن..
تبدأ قصتها حيث توفي زوجها قبل عشر سنوات، وليس لديها أبناء، تقول: "تلقيت تعليمي المتوسط في إحدى مدارس عمان، عملت بعدها في إحدى الوظائف الحكومية لمدة 15 عاما، استقلت من الوظيفة عندما تزوجت، ولقد عشت مع زوجي حياة هانئة إلى أن توفي وبقيت وحيدة، ثم قدمت إلى هنا وحدي منذ ست سنوات، ورغبت في المجيء لأتلقى الرعاية ".
وعندما سألناها ما رأيك فيمن يضع أحد أبويه أو كلاهما في دار المسنين أضافت وقد لمحت دمعة لمعت في عينها " لقد تغير الزمن ففي الماضي كان الأقارب أكثر ألفة ومساعدة لبعضهم، يؤازرون بعضهم في السراء والضراء، أما الآن فقد تغير الزمن بالإضافة إلى أن الوضع الاقتصادي ازداد سوءا فكيف سيستطيع الابن أن يحتمل وجود أعباء إضافية، خصوصا إن كان الابن موظفا وزوجته موظفة فمن سيقوم برعاية الأم أو الأب إن لم يملكا المال الكافي لإحضار خادمة ترعى شؤون والديه..فيأتي به دار المسنين لتوفر رعاية الأفضل..لذا لا تلوموا الأبناء إن وضعوا آباءهم أو أمهاتهم في دار المسنين، بل لوموا هذا الزمن الذي تغير. لكن المشكلة أن الأبناء لا يقومون بزيارة أهلهم أو الاطمئنان عليهم وينسون معنى البر الذي أمر به الله عز وجل، هنا يشعر أنه في بيته لكن هذا الأمر لا يعوضه عن رؤية أبنائه".
تكمل أم ورد حديثها وهي تكمل سقاية الورود التي قامت بزراعتها في حديقة الدار والتي أضفت رونقا جميلا: "أقوم بزراعة الأرض وسقايتها أشعر بأن هذا الأمر يعطي التفاؤل لي ولكثير من المسنين هنا، وأشعر بالراحة والابتهاج حين أنظر إلى هذه الخضرة، بالإضافة إلى أن الدار تنظم العديد من النشاطات.. وأذهب كثيرا لزيارة أقاربي وأخواتي وأعود".
وتختم قولها "أنا مرتاحة جدا هنا، أعيش بكرامتي وجميع وسائل الراحة متوفرة لدي، لي غرفتي الخاصة وأتمتع ببيئة نظيفة ولست نادمة لمجيئي إلى هنا".