مهنة التمريض...تكريم رباني رغم القيود الاجتماعية

- مجتمعاتنا نامية وزواج الممرضات يشكل عائقا في الفصل بين الأسرة و طبيعة المهنة.
مهنة من أقدم المهن الإنسانية عرفها تاريخ البشرية، تحمل في ثناياها حلاوة العطف وطيب العطاء، مهنة ليس بمقدور أي شخص أن يمتهنها، مهنة تمنح صاحبها شعور الرضا والثقة بالنفس......إنها مهنة التمريض امتهنها الذكور واحترفتها الإناث.
وبالرغم من الدور الكبير التي تلعبه الإناث على مدى التاريخ في مزاولة هذه المهنة باقتدار إلا أنه تواجهها بعض الآراء بالهجوم والنظرة الدونية ..و هذا التهميش جعلنا أمام استفهام كبير .. لعلنا سنجد إجابة عنه لدى الدكتورة فريال الهياجنة مديرة التمريض في مستشفى الجامعة الأردنية.
بدأت الحديث عن مهنة التمريض فقالت : "مهنة التمريض تهدف إلى مساعدة الإنسان في حالة الصحة والمرض، مهنة لها مميزات كثيرة تهاجم الآراء الرافضة للمهنة بشكل عام ولتمريض الإناث بشكل خاص، فمهنة التمريض من الناحية المادية، وظيفة متوفرة وبرواتب مرتفعة مقارنة مع غيرها من المهن الأخرى، أما من الناحية الشخصية فهي تعطي فرصة للتعامل والتعرف على كافة شرائح المجتمع ، المختلفة ، فها هم أقوى الناس وأعلاهم مرتبة يأتون في أضعف حالاتهم، طالبين فقط كلمة طيبة، ومساعدة لتخفيف الألم،هذا الموقف بحد ذاته يعطي الممرض شعور بالقوة والرضا عن النفس".
وتابعت قولها بأن مهنة التمريض تكسب الفرد مهارات قد يحتاجها في أي وقت لمساعدة نفسه ، أهله، أصدقاؤه، مجتمعه، فعلى مستوى الأسرة يستطيع الشخص الممرض أن يقرر إذا كان ابنه بحاجة لطبيب أم لا ،وما درجة خطورة وضعه، وكذلك الأم الممرضة تتعامل مع أبناءها بوعي تام عند مرضهم.
شعور الثقة بالنفس، من أجمل ما يشعر به الممرضين، وهذا الشعور لم يأتي من فراغ ،فإعادة الحياة و رسم البسمة على وجنتي إنسان ما، أمرا عظيما، فهناك فرق بين من ينسق زهور مثلا، ومن ينسق حياة لشخص ما.
وتضيف الدكتورة بأن رسولنا عليه الصلاة والسلام قال" (من زار أخاً له في الله تعالى، أو عاد مريضا نادى مناد من السماء باسمه: يا فلان طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلك)، فإذا كان هذا اجر الزيارة، فماذا سيكون اجر الذي يخدم المريض؟
مشيرة إلى وجهة نظرها بأن هذه المهنة هي" بنك الآخرة" ، لما لها من فوائد ربانية، فإذا لم يقدّر المحيطون عمل الممرض، يكفيه رضا الله وتقديره ، وتتابع قولها، بأن الممرضين يتعاملون مع علماء، فالأطباء هم علماء الأرض ،التعامل معهم يرفع نسب الذكاء والمعرفة،فهم يمتلكون المعلومة الناضجة.
وعلى صعيدها الشخصي، قالت إن مهنة التمريض أثّرت في نفسها كثيرا، فجعلتها دائمة الحمد والشكر لله، متذوقة للنعم، ومحبة للتأمل.
وتختم القول: بأن النظرة لمهنة التمريض تغيرت، فالتمريض مبني على أساس علمي وعليه إقبال كبير من الجنسين الذكور والإناث.
أما عن تمريض الإناث فمشكلته تكمن في ان مجتمعاتنا نامية، وزواج الممرضات في عمر معين ،يستدعي بعد فترة رغبتهن في الإنجاب ،مما يشكل عائقا في الفصل بين البيت والأسرة و مشاق المهنة التي تتطلب الالتزام تام ، وما اطمح إليه أن نتمكن من توفير حضانات ليلية لأطفال الممرضات.
وبهذا القدر من الحديث عن التمريض كمهنة إنسانية يشوبها بعض القيود الاجتماعية وخاصة للإناث إلا أنها تحظى بالتكريم الرباني، فقول المولى عز وجل: "وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا".. خير دليل على تكريم ممتهنها.
سبحان من خلق الليل للراحة واصطفى من عباده فئة يسهرون على راحة المرضى، ليحققوا الأمن الصحي لغيرهم، فهذا بالفعل تكريم رباني للممرضين والممرضات.