دارالمصدرالدوليــــــة

للنشر والصحافة والإعلام

المملكـــة المتحدة - لنــدن

   


 

الحكماء:

 

 

الرازي في ضيافة الطبية

 

أيها الأطباء أوهموا مرضاكم بالصحة وإن كنتم غير واثقين بها

 

 

 

رزق فرج رزق

كاتب وصحفي-ليبيا

 

في خضم الابتكارات والمستجدات والثورات العلمية الطبية، واكتشافات العقاقير والمستحضرات، وفي خراب الذاكرة وصلاحها، وعبر الزمن الغابر والماضي الذي لولاه ما كان الحاضر. نسترجع شريط تاريخ الطب ليستوقف بنا عند أحد رجالاته المهرة الذي كتب اسمه بالخط العريض على جبين علوم الطب. أنه شيخ الأطباء أبو بكر الرازي:

 

* التقيناه وعن نسبه سألناه:-

قال أنا أبوبكر محمد بن زكريا المعروف بالرازي من مواليد سنة 865 م جنوب طهران.

*عن تعليمه سألناه:-

أجابنا قائلاً: في الثلاثين من عمري انتقلت إلى بغداد واستقريت بها، عايشت الخليفة العباسي عضد الدولة تتلمذت في علوم الطب علي يد علي بن زين الطبري ( صاحب أول موسوعة طبية عالمية " فردوس الحكمة" ).

*عندما أكملت تعليمك . هل واجهتك معضلة الحصول على وظيفة ؟

ما إن أنهيت تعليمي حتى أسس عضد الدولة المستشفى العضدي وجمع أشهر الأطباء علي امتداد الإمبراطورية ففاق عددهم المائة طبيب،فاختار خمسين منهم ليكونوا طاقم المستشفى فكنت واحداً منهم، ثم انتقى عشرة أطباء كرؤساء للأقسام فكنت أبرزهم، وبالنظر لمؤهلاتي جعلني رئيساً للأطباء بالمستشفى، ذاعت شهرتي بين الناس في طول البلاد وعرضها، وزحف طلاب العلم قاصدين بغداد لتلقي المعرفة علي يدي.

*أبا بكر لقد لقبت بــ (( جالينوس العرب )) لماذا ؟

كنت في عصري متقنا لصناعة الطب، وعارفاً بأوضاعها وقوانينها صنفت الكثير من الكتب القيمة، وتركت بصمات هامة في تاريخ الأدب الطبي، كانت تٌشد إلي الرحال لأخذ علم الطب عني، أصبحت حجة في علم الطب ومرجعاً للحالات المستعصية. لهذا لقبت بـ (( جالينوس العرب ).

*حدثنا عن مؤلفاتك ؟ وما هي أعظم مؤلفاتك وأشهرها؟

لي من المؤلفات مائتين و الطب،وبعضها في الكيمياء والعلوم الطبيعية والرياضيات والفلك، وأعظم مؤلفاتي وأشهرها على الإطلاق كتاب (( الحاوي في الطب )) الذي سجلت فيه الطب الهندي والفارسي والعربي مع سجل كبير من الحالات السريرية المتميزة، و وضعت فيه تجاربي الشخصية.

* لم ينس الرازي الفقراء – فماذا قدمت لهم ؟

لقد ألفت كتاباً أسميته (( لمن لا يحضره طبيب )) وهو عبارة عن كتاب شعبي يسُهب في وصف العلل وأعراضها وعلاجها بالأدوية والأعشاب التي يمكن أن تتوفر في كل منزل وعُرف هذا الكتاب بــ (( طب الفقراء )).

*هل عرف الرازي التكريم ؟

نعم لقد كرمت كثيراً بعد وفاتي ..فقد وضعت لي جامعة باريس كلية الطب نصباً تذكارياً مع صورة لي في شارع سان جرمان، وأطلقت جامعة بريستون الأميركية اسمي على  أكبر أجنحتها تقديراً لي.

كذلك أطلق اسمي علي الكثير من المستشفيات وقاعات التدريس والساحات في الدول العربية والإسلامية، وعرفوني الغرب في كتبهم باسم ( رازيس – Rhazes )).

*في نهاية لقاءنا هذا نترك لك كلمة أخيرة تقولها؟

هُن وردتان:

الأولى للأطباء: أقول أيها الأطباء أوهموا مرضاكم بالصحة وإن كنتم غير واثقين بها. لأن مزاج الجسم مرتبط بمزاج النفس.

الثانية للمريض أقول: الحقيقة في الطب غاية لا تدرك والعلاج بما تنصه الكتب دون المهارة والحكمة خطر. ومن تطبب عند كثير من الأطباء ، يوشك أن يقع في خطأ كل واحد منهم.

 

في نهاية هذا اللقاء... يجدر بنا أن نذكر إننا أمام عبقرياً عاش أيامه الأخيرة في فقر، لكن شهرته بقيت ذائعة في مشرق الأرض ومغربها واسمه بقي لامعاً في سجل الخالدين لأنه ترك علماً ينتفع به فهو من العباقرة الذين خلدوا في سجل الحضارة الإنسانية.

 

 

-------------------------------------------------------------------------------------------------

---------------------------------------------------------------------------------------

 اضف تعليق او ملاحظة او شارك بمقال في صحيفة الطبية

الإســم
البريد الإلكتروني
التعليـق

    

 

 


Share

شارك اصدقائك هذة الصفحة على الفيس بوك

 

© 2008-2011 alttebeyah.com. All Rights Reserved

powerd by ©2012 Kabsetzr

Powered by